السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

106

مفاتيح الأصول

للحصر ممنوعة فتأمل وثانيا أنا نمنع من عدم ترجيح المجاز على التأكيد فإن المجاز أغلب من التأكيد والغلبة سبب للترجيح قطعا السادس أنّها استعملت في الحصر والأصل فيه الحقيقة لا يقال كذلك استعملت في غير الحصر كما في قوله تعالى إنما المؤمنون الَّذين إذا ذكر اللَّه وجلت قلوبهم وقوله تعالى إنما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت الآية وقوله تعالى إنما أنت منذر من يخشيها لعدم إرادة الحصر في هذه الآيات والأصل فيه الحقيقة لأنا نقول لا نسلَّم من استعمالها في غير الحصر وليس في الآيات الشريفة دلالة على ذلك لإمكان إرادة الحصر منها أمّا الأولى فبحمل المؤمنين على الكاملين في الإيمان وأمّا الثانية فبالحمل على أن المراد بيان أن هذه الإرادة لا تحصل إلَّا له تعالى وأمّا الثالثة فبحمل الإنذار على الإنذار النّافع فإن قلت كيف يمكن دعوى عدم استعمالها في غير الحصر مع أن استعمالها في الحصر الإضافي كثير وليس ذلك بحصر حقيقة قلت المقصود أنها لم تستعمل فيما ادعى الخصم أنها فيه حقيقة وهو التأكيد لا مطلقا تحقيق المطلب أن يقال إن الَّذي تحقق أن إنما إنما تستعمل في غير المعنى الذي ادعى الخصم أنها فيه حقيقة وأمّا فيه فلا فإذن لا يمكن المصير إلَّا إلى أنها للحصر الحقيقي لأن غيره مجاز قطعا فلا بد أن يكون هو المعنى الحقيقي لما تقرّر من أن اللفظ إذا استعمل في معان وكان ما عدا واحد منها مجاز كان اللَّازم الحكم بأن ذلك الواحد هو المعنى الحقيقي التّابع أنّه يصحّ إعمال الصّفة الواقعة بعدها فنقول إنما قائم أبوك وليس ذلك إلَّا لتضمنها معنى ما وإلَّا أمّا المقدمة الأولى فلتصريح بعض النحاة فيما حكي عنه بها وأمّا الثانية فلأن الصفة الواقعة بعدها لا تعمل إلَّا إذا اعتمدت على ما قبلها وهو هنا ليس إلَّا لنفي فتعين أن إنما متضمنة لمعنى ما وإلَّا لا يقال المقدمة الأولى ممنوعة فإن المصرّح بها غير معلوم أنّه ممّن يعتمد على قوله سلمنا لكن نمنع المقدّمة الثانية فإنه قد حكي عن الأخفش جواز إعمال اسم الفاعل غير معتمد على شيء لأنا نقول منع المقدّمتين ليس في محلَّه أمّا الأولى فلأن الظاهر من الحاكي عنه وهو صاحب المطوّل أنّه ممّن يعتمد على قوله وإلَّا لما تعرّض لمذهبه في المقام على أن نجم الأئمة صرّح بذلك في بحث اسم الفاعل ولا ريب أن كلامه حجة وأمّا الثانية فلما تقرر في النحو وقد حققه مفصّلا نجم الأئمة في البحث المذكور فإذن المعتمد هو القول الثالث وينبغي التنبيه على أمرين الأوّل إنما تدلّ على الحصر بالمنطوق لا بالمفهوم كما صرّح به في مختصر المفتاح وتبعه في المطوّل وهو الظاهر من الجماعة الَّتي ادعت أنها للحصر وحكي عن أبي إسحاق الشيرازي والغزالي والكياهراسي والشيخ السّبكي القول بأن دلالتها عليه بالمفهوم وهو ضعيف لما تقدّم من الأدلَّة على كونها للحصر الثّاني لفظة إنما بفتح الهمزة تفيد الحصر عند ابن هشام في المغني لقوله تعالى قل إنما يوحى إليّ أنّما إلهكم إله واحد فإن الأولى لقصر الموصوف على الصّفة والثانية بالعكس ولأن الموجب للحصر في إنما بالكسر قائم في إنما بالفتح كما قال الچلبي في تعليقته على المطول فقال من قال سبب إفادة إنما الحصر تضمنها معنى ما وإلَّا قال في إنما بذلك لوجود هذا السّبب فيها ومن قال إن السّبب اجتماع حرفي التأكيد قال به في إنما وحكي عن أبي حيّان إنكار ذلك وقال هذا شيء انفرد به الزّمخشري ولا يعرف القائل بذلك إلَّا في إنّما بالكسر مفتاح لفظة ثمّ موضوعة للترتيب مع المهملة وهو قول أكثر النّحاة والحجة عليه وجهان الأول أن المتبادر من قولنا جاءني زيد ثم عمرو أن مجيء عمرو واقع بعد مجيء زيد بمدّة وليس إلَّا لكون ثم موضوعة لذلك الثاني صحة تكذيب من قال أكرمت زيدا ثم عمراً إذا كان إكرام عمرو مقارنا لإكرام زيد أو بعده بلا فصل وحكي عن الأخفش والفراء وقطرب والعبادي والكوفيين القول بأنها لا تدلّ على الترتيب بالكليّة وهو ضعيف نعم استعمالها في الترتيب المطلق الشامل للفور والتراخي شائع بحيث يمكن أن يعدّ من المجازات الرّاجحة المساوي احتمالها لاحتمال الحقيقة تمت